الوحدة الأولى: تعريف علم الاجتماع، رواده -منهجية دراسته
الرواد المؤسسون لعلم الاجتماع
درس «الرواد المؤسسون لعلم الاجتماع» — ابن خلدون وعلم العمران، وأوجست كونت، وإميل دوركايم والتضامن الآلي والعضوي.
اضغط أي أداة — لتوليد اختبارات وفلاش كارد وملخصات وتجارب من الدرس تفاعلياً
درس «الرواد المؤسسون لعلم الاجتماع» — ابن خلدون وعلم العمران، وأوجست كونت، وإميل دوركايم والتضامن الآلي والعضوي.
- ✓تحلّل جهود ابن خلدون في تأسيس علم الاجتماع
- ✓تستقصي موضوع علم العمران البشري عند ابن خلدون
- ✓تفسر العلاقة بين جهود ابن خلدون وتأسيس علم الاجتماع
- ✓تعطي مثالًا تطبيقيًا يوضح منهج البحث عند ابن خلدون
- ✓تقارن بين جهود أوجست كونت وإميل دوركايم في تأسيس علم الاجتماع
- ✓تميّز بين نمطي التضامن الآلي والعضوي عند دوركايم
- ✓تستنتج جهود إميل دوركايم في إرساء قواعد علم الاجتماع
أنشأته: وُلد العلامة العربي المسلم (عبد الرحمن ابن خلدون) في تونس (1332م)، وتوفى في مصر (1406م)، ويعنى هذا أنه عاش في القرن الرابع عشر الميلادي أي قبل ظهور (أوجست كونت) رائد علم الاجتماع الحديث بنحو خمسة قرون، ويُعد ابن خلدون المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع، حيث استوفى علم الاجتماع على يديه كل الشروط الضرورية التي يجب توافرها في كل علم من حيث: الموضوع، والمنهج، والهدف، وقد وضع مقدمته الشهيرة — والمعروفة باسم (مقدمة ابن خلدون) والتي أوضح فيها أسس (علم العمران) الذي نسميه اليوم باسم (علم الاجتماع) وهو يأتي على رأس المفكرين الذين مهدوا لنشأة علم الاجتماع الحديث.
«كانت أسرة (ابن خلدون) قريبة من الحكم والسلطان والسياسة، وكانت مهتمة في الوقت نفسه بالبحث والعلم، فبتت في نفسه حب المنصب والجاه من ناحية، وحب العلم من ناحية أخرى.»
«خدم كثيرًا من الملوك، وتقلد أعلى مناصب الحكم في عهود كثيرة، فتولى كتابة السر، وخطة المظالم، وصار وزيرًا وسفيرًا ومدرسًا وقاضيًا وخطيبًا.»
«قام بأسفار ورحلات كثيرة، واتصل بشخصيات كثيرة، وعاصر حوادث معقدة، مما كان له أثره في حياته، وفي بحوثه ودراساته.»
وكان فوق ذلك رجلًا داهية وافر الذكاء، يمتاز بعقلية دقيقة، وقوة ملاحظة، وقدرة على التحصيل والإنتاج، وكان واقعيًا في اتجاهاته العلمية، ولذلك جاءت دراساته مبنية على الملاحظة والمعايشة.
(١) موضوع علم العمران:
- أكد «ابن خلدون» أن الاجتماع الإنساني ضروري؛ لأن الفرد قاصر عن تحقيق حاجته؛ فالإنسان إذن اجتماعي بطبعه، أي لا بد له من التفاعل الاجتماعي الذي يرتبط بالاستقرار ومن ثم قيام القرية فالمدينة.
- يرى أن المجتمع شيء طبيعي يخضع لقوانين عامة ثابتة، نسبيًا مثله في ذلك مثل الظواهر الفردية والحيوية في الكائنات الحية، ويعني هذا أن الظواهر الاجتماعية عند ابن خلدون تُعد أشياء أو وقائع يجب أن تدرس كما تدرس الظواهر الحيوية، وعلى أساس هذه الحقائق قرر ابن خلدون: أن الاجتماع البشري، وما يصاحبه من ظواهر يجب أن يكون موضوعًا لعلم جديد هو علم العمران أو علم الاجتماع.
(٢) منهج البحث عند ابن خلدون:
- يؤكد (ابن خلدون) على عدم قبول الباحث أي شيء، إلا بعد أن يتأكد بوضوح أنه كذلك.
- يؤكد على ضرورة التزام الباحثين بمنهج المقارنة بين ماضي الظاهرة وحاضرها؛ ذلك لأن المجتمع ليس جامدًا.
من أقوال ابن خلدون: «الفكر الإنساني هو الذي يتميز به البشر عن الحيوان، واهتدى به لتحصيل معاشه والتعاون عليه بأبناء جنسه». «أن الحذق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه، إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده، والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله».
(٣) أهداف علم العمران عند ابن خلدون:
- أهداف نظرية: وتتحدد في ضرورة الكشف عن طبيعة الظواهر الاجتماعية، ووظائفها، والتوصل إلى القوانين التي تخضع لها.
- أهداف عملية فنية تطبيقية: وتتحدد في الاستفادة بالقوانين التي تم التوصل إليها في تصحيح وقائع التاريخ، وتعليل حوادثه.
أ. كيف اهتدى «أوجست كونت» إلى وجوب وضرورة قيام علم الاجتماع؟ كانت رغبة (أوجست كونت) في إصلاح المجتمع الفرنسي، وإنقاذه من مظاهر الفوضى والانهيار التي انتشرت في كل مجالات الحياة قبل قيام الثورة الفرنسية في (1789م) دافعًا إلى دعوته لإنشاء علم الاجتماع، وتتلخص حالة الفوضى كما يراها (كونت) في ازدواجية التفكير (أي وجود أسلوبين متناقضين للتفكير) هما:
- الأسلوب العلمي الوضعي: ويستخدم عند التفكير في الظواهر الطبيعية والكونية والبيولوجية.
- الأسلوب الديني: ويستخدم عند التفكير في الظواهر الاجتماعية.
ولذلك يطالب (كونت) بتعميم الأسلوب العلمي الوضعي، ليصبح منهجًا عامًا يشمل جميع ظواهر الكون بما فيها الظواهر الاجتماعية، وهذه هي مهمة علم الاجتماع كما يراها (كونت).
ب. دعائم علم الاجتماع عند «كونت»:
- (١) الموضوع: يرى (كونت) أن الظواهر الاجتماعية هي موضوع علم الاجتماع.
- (٢) المنهج: وضع «كونت» عددًا من القواعد المنهجية، ودعا إلى ضرورة الالتزام بها عند بحث الظواهر الاجتماعية، والتي تتحدد في ضرورة استخدام الملاحظة، والتجربة، والمنهج المقارن، والمنهج التاريخي؛ وذلك بهدف فهم الظواهر وتفسيرها، والتوصل إلى القوانين التي تحكمها.
- (٣) الهدف: حاول «كونت» باستخدام منهجه في البحث، التوصل إلى بعض القوانين التي تحكم الظواهر الاجتماعية، والتي قسمها إلى: قوانين الثبات أو النظام (الاستاتيكا الاجتماعية)، وقوانين الحركة والتغير (الديناميكا الاجتماعية).
١. نشأته والعوامل التي أثرت في فكره: ولد دوركايم في قرية (إبينال) بإقليم اللورين (المقاطعة الفرنسية الشرقية) وقضى في هذا المجتمع البسيط سنوات الطفولة، فقد كان مجتمعًا محافظًا ومتضامنًا تسوده علاقات مباشرة، ومع أنه انتقل إلى العاصمة (باريس) حيث المجتمع المتنوع، فلم ينس ارتباطاته الأولى، والحقيقة أن تصوره للمجتمع لم يخرج عن هذين النمطين: مجتمع الطفولة أو القرية البسيط، ومجتمع العاصمة أو المدينة المعقد.
- بذل (دوركايم) جهدًا نظريًا كبيرًا في إقامة دعائم علم الاجتماع، وتحديد ميدانه ومناهجه.
- عنى بتفسير الظواهر الاجتماعية (بوصفها موضوعًا لعلم الاجتماع) بعوامل وظواهر اجتماعية مثلها (وهو في ذلك يتفق مع ما ذهب إليه ابن خلدون).
- عنى بدراسة الظواهر الاجتماعية دراسة مستقلة عن غيرها من الظواهر.
ميز «دوركايم» بوضوح بين نمطين من التضامن هما:
| التضامن الآلي | التضامن العضوي |
|---|---|
| يتسم بضيق الاختلافات والفوارق بين الأفراد، وانحسارها إلى أقل درجة ممكنة، وهم لا يعرفون التخصص المهني الدقيق الذي يتمايز فيه سكان المدينة، وبخاصة في المجتمعات الصناعية، ومن ثم فالأفراد في هذا المجتمع الذي يقوم على التضامن الآلي متشابهون، لهم نفس المشاعر والأحاسيس، ويتمسكون بنفس القيم تقريبًا. | وهو التضامن الذي يكون بين سكان المدينة الذين تمتاز تخصصاتهم المهنية بالتنوع حيث لا تستقيم الحياة بينهم بغير التكامل والتساند الذي نراه بين أعضاء الجسم الحي. |
أكد على ضرورة دراسة الظواهر الاجتماعية كأشياء، وهو التأكيد الذي يعني محاكاة العلوم الطبيعية فكما أن حياة الكائن العضوي تعبير عن البناء العضوي ووظائفه، فإن الحياة الاجتماعية تعبير وظيفي عن البناء الاجتماعي.
٢. جهود «دوركايم» في إرساء قواعد علم الاجتماع:
- (أ) الموضوع: حدد «دوركايم» موضوع علم الاجتماع في دراسة الظواهر الاجتماعية، وقد عرّف الظاهرة الاجتماعية بأنها: عبارة عن نظام اجتماعي يمارس من خلال مؤسساته. مثال: الظاهرة التربوية هي نظام اجتماعي يمارس من خلال المدارس والمعاهد والجامعات.
- (ب) المنهج: أكد «دوركايم» على ضرورة دراسة الظواهر الاجتماعية كأشياء، وتحرر الباحث من كل فكرة مسبقة عن الظاهرة، وأما عن أساليبه البحثية فتتمثل في الملاحظة والمقارنة، وتتبع تطور الظاهرة، وتفسيرها.
- (ج) الأهداف: يتحدد هدف علم الاجتماع في الكشف عن القوانين التي تحكم الظواهر الاجتماعية. وذلك لهدف مجتمعي هو حل المشكلات الاجتماعية؛ حتى نصل بالمجتمع إلى التضامن الاجتماعي المنشود، وتقسيم العمل الوظيفي الفعال.
اختر الإجابة الصحيحة مما يأتي:
- لقد سبق «ابن خلدون» بقرون علماء الغرب بتأكيده على أهمية المران والتدريب لاكتساب المهارات العلمية والصنائع، الأمر الذي مكنه من استقراء كثير من الشواهد العامة في المجتمعات الإنسانية. استخلص من القول السابق أحد أدوات المنهج عند ابن خلدون، وهو منهج... (أ) المسح (ب) المقارنة (ج) الملاحظة (د) التاريخ
- يتميز المجتمع الياباني منذ أكثر من 3000 عام بثقافة الساموراي الأمر الذي يتباهون به في المحافل الخاصة كل عام. يلخص المثال السابق أحد القوانين عند أوجست كونت وهو قانون... (أ) الثبات (ب) الحركة (ج) الاختلاف (د) التشابه
- يعد «ابن خلدون» أول من استخدم أحد أدوات المنطق التي تساعده في الكشف عن أوجه الشبه والاختلاف للظواهر الاجتماعية للوصول إلى القوانين والمبادئ التي تحكم العمران البشري. استخلص من القول السابق أحد أدوات المنهج عند ابن خلدون، وهو منهج... (أ) الوضوح (ب) المقارنة (ج) الملاحظة (د) التدريب
- «التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الاقتداء». تجسد هذه المقولة أفكار أحد الرواد المؤسسين لعلم الاجتماع وهو... (أ) ابن خلدون (ب) إميل دوركايم (ج) أوجست كونت (د) تالكوت بارسونز
- يقول دوركايم: «إن تقسيم العمل هو المصدر الأساسي إن لم يكن الوحيد للتعاون الاجتماعي». يعكس هذا القول أحد أنماط التضامن عند دوركايم وهو التضامن... (أ) الآلي (ب) العضوي (ج) الإنتاجي (د) الوظيفي
أجب عما يأتي: الظاهرة الاجتماعية تمثل أشياء لا تولد بمولد الفرد ولا تفنى بفنائه. لخص موضوع علم الاجتماع عند أحد الرواد المؤسسين لعلم الاجتماع.