تاريخ · الفصل الخامس: التوسع الاستعماري في البلاد العربية قبل الحرب العالمية الأولى حتى الاستقلال · الفصل 5
استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م
شرح منظم من كتاب الوزارة — مصر والعالم العربي
📖 الدرس 3
⏱ ~45 دقيقة
📚 كتاب الوزارة
💡 الفكرة المحورية
كانت فرنسا تحتفظ بعلاقات طيبة مع الجزائر نظرًا لأنها كانت تستورد القمح من الجزائر بسبب الحصار الاقتصادي الذي كانت بريطانيا تفرضه على فرنسا أثناء معارك الثورة ا…
❓ كيف نفهم ونطبّق «استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م»؟
- تعريف + تطبيق — اقرأ السؤال مرتين — حدد «فقد حدث أن اختل التوازن الدولي» · مثال: استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م
- اختيار من متعدد — راجع «استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م» · مثال: استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م
❌
الحفظ دون فهم «فقد حدث أن اختل التوازن الدولي اختل»
✅ اربط «فقد حدث أن اختل التوازن الدولي» بمثال من كتاب الوزارة
❌
خلط المفاهيم
✅ راجع تعريفات الدرس
⚡
استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م
كانت فرنسا تحتفظ بعلاقات طيبة مع الجزائر نظرًا لأنها كانت تستورد القمح من الجزائر بسبب الحصار الاقتصادي الذي كانت بريطانيا تفرضه على فرنسا أثناء معارك الثورة الفرنسية ضد ممالك أوربا. ولم تكن فرنسا تدفع ثمن هذا القمح فورًا وإنما كانت تأخذه على سبيل الاقتراض وكانت مدينة للجزائر بمبالغ كبيرة. ثم بدأ حكام الجزائر يطالبون فرنسا بالسداد ابتداءً من عام ١٨٠٠م لكن فرنسا كانت تماطل في تسديد ما عليها. ثم تألفت لجنة مالية في باريس خفضت الديون من ٢٤ مليون فرنك إلى سبعة مليون فرنك فقط، وتم إبلاغ حاكم الجزائر (أغسطس ١٨٢٦م) بأن إجراءات السداد سوف تأخذ وقتًا طويلاً. وفي تلك الأثناء حدثت اشتباكات بين السفن الجزائرية وسفن بابا روما في البحر المتوسط في إطار أعمال القرصنة المتبادلة بين شعوب شاطئ البحر، فاغتنمت فرنسا الفرصة للمماطلة في السداد، بل ومطالبة الجزائر بالتعويض عن سفن البابا. وأسرعت فرنسا بتحريك سفن حربية لحصار شاطيء الجزائر واستمر الحصار أكثر من سنتين (١٨٢٧م - أوائل ١٨٣٠م) وطالبت الجزائريين بالتوقف عن ممارسة القرصنة البحرية، وإعادة ما أخذ من سفن البابا، والاعتراف لفرنسا بحق الدولة الأولى بالرعاية في الجزائر، والتنازل عن الديون. وكان من الطبيعي أن يرفض حاكم الجزائر هذه المطالب فما كان من حكومة فرنسا إلا أن أصدرت تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث أوامرها للأسطول الفرنسي الذي يحاصر الجزائر باحتلال البلاد وتم ذلك في يونيه ١٨٣٠ م بعد مقاومة شديدة، ولم تتحرك الدولة العثمانية لنصرة الجزائر.
📌 كفاح الأمير عبد القادر الجزائري:
بعد ذلك بعدة سنوات، نظم الأمير عبد القادر الجزائري المقاومة وشكل إدارة عاصمتها (بسكرة)، واضطر الفرنسيون إلى التوصل إلى تفاهم معه أكثر من مرة فعقدوا اتفاقية دى ميشيل، في ١٨٣٤ م، وفيها اعترفوا بالأمير حاكماً على وسط وغرب الجزائر، ولكن الفرنسيين أعادوا تنظيم أنفسهم وخططهم وشنوا الهجمات على المقاومة، ولكن دون التوصل إلى نتيجة لصالحهم ففضلوا عقد معاهدة (التقنية) في ١٨٣٥ م، ثم لم يلبثوا أن نقضوها باحتلالهم قسنطينة في ١٨٣٧ م. ونظراً لأن دعم سلطان مراكش (المغرب) للمقاومة كان عاملاً أساسياً في صمودها عمدت فرنسا إلى قصف طنجة بشدة، وأدى ذلك إلى عدم استمرار مراكش في دعم المقاومة خاصة من حيث حرمان الأمير من استخدام الأراضي المراكشية في عمليات المقاومة، فكان ذلك عاملاً من عوامل ضعف المقاومة فضلاً عن تفوق السلاح الفرنسي، فاضطر الأمير عبد القادر في نهاية الأمر إلى الاستسلام في ١٨٤٧ م، ونفى إلى الشام.
لم تلبث أن قامت ثورات متعددة أخمدها الفرنسيون واستمروا في استغلال البلاد، فقاموا بمصادرة الأراضي، ومنح الضياع للفرنسيين، واستولت شركاتهم الاستثمارية على مساحات واسعة لزراعة الكروم لإنتاج الخمور، واستغلوا مناجم الحديد والفوسفات والنحاس والزنك، وأنشأوا العديد من المصانع ومدوا خطوط السكك الحديدية، الأمر الذي جعل الجزائر مورداً هاماً من موارد الخزانة الفرنسية. وشجعت السلطات الفرنسية ليس فقط هجرة الفرنسيين اليهود وغيرهم من الأوروبيين إلى الجزائر، بل ومنحتهم الجنسية الفرنسية تشجيعاً لهم على البقاء والاستثمار، بل كان الفرنسيون يصادرون الأراضي من أصحابها لصالح (المستوطنين) الذين كانوا يتمتعون بالمواطنة الفرنسية الكاملة، بينما كان المسلمون يعاملون بالكاد معاملة مواطن من الدرجة الثانية.
📌 كفاح الشعب الجزائري بعد الحرب العالمية الأولى:
وعندما وقعت الحرب العالمية الأولى سعت بعض الزعامات الجزائرية مثل الأمير خالد بن الأمير عبد القادر الجزائري - إلى الإفادة من المباديء الأربعة عشرة للرئيس ولسن، وخاصة مبدأ (حق تقرير المصير) - ولكن محاولته هذه فشلت مثلما فشلت مثيلاتها في مصر وتونس. لقد كانت السياسة الاستيطانية والثقافية التي مارستها فرنسا في الجزائر تستهدف القضاء على الشخصية الجزائرية العربية الإسلامية، فكان طبيعياً أن تظهر حركة وطنية إسلامية تعمل على المطارح الأميرية تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث الحفاظ على هويتها عرفت باسم (جماعة علماء الجزائر) في ١٩٢٦م، ولزعماء (٥) هذه الحركة الإسلامية الفضل في الحفاظ على الهوية الجزائرية العربية الإسلامية. ونظرًا لأن شريحة كبيرة من مثقفى الجزائر تكونت على الطريقة الفرنسية، فقد بلغ بها الأمر أن دعت إلى الاندماج أي أن تكون الجزائر قطعة من فرنسا، وهذا ما كان يرجوه الفرنسيون، ولكن دون أن يمارس الجزائريون حقوقًا مساوية لحقوق الفرنسيين في الوطن الأم (فرنسا) ولا (المستوطنين) في الجزائر، وكان من دعاة الاندماج عباس فرحات. وظهر تيار تحرري آخر بزعامة مصالي الحاج الذي جماعة (نجمة شمال إفريقيا) بهدف المطالبة باستقلال الجزائر. وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية نما تيار يدعو إلى أن الاستقلال لا يتحقق إلا بالثورة، وتصاعدت هذه المشاعر في أعقاب نجاح ثورة يوليو ١٩٥٢م، في مصر وتزعمها تيار القومية العربية وحركة تحرير البلاد العربية من الاستعمار. موقف مصر من الثورة الجزائرية: عندما أعلنت من القاهرة الثورة الجزائرية في نوفمبر ١٩٥٤م، واستمرت بعد ذلك حوالي ثماني سنوات كانت مصر الدولة الرئيسة التي وقفت تدعمها بالمال والسلاح، فضلاً عن وضع إمكانات مصر الإعلامية في خدمتها، فلا غرو أن بلغ الأمر بحكومة «جي مولي»، في فرنسا أن تقرر أنه لا انتصار لفرنسا على الثورة الجزائرية إلا بإخراج مصر من (معركة استقلال الجزائر) فكان أن شاركت في العدوان الثلاثي على مصر (أكتوبر ١٩٥٦م). ومن بعد ذلك أخذت فرنسا تعمل على الوصول إلى تفاهم مع الجزائريين تحتفظ بمقتضاه بيدها العليا في البلاد، ومن ذلك مشروع طرحته فرنسا بإقامة اتحاد فيدرالي بين فرنسا والجزائر ١٩٥٧م، وخلال ذلك كانت مصر تدعمها والدول العربية، والعديد من الدول الأخرى - تقوم بنشاط واسع النطاق في المؤتمرات الدولية، وفي الأمم المتحدة مدافعة عن حق شعب الجزائر في الاستقلال حتى لقد نجحت في استصدار قرار من الجمعية العامة بحق الجزائر في الاستقلال سنة ١٩٦٠م. استقلال الجزائر: ولقد اهتزت الحكومة الفرنسية أمام تلك الانتصارات الدبلوماسية الدولية، وصلابة المقاومة الجزائرية، فسلطت الجمهورية الرابعة في فرنسا، وتولى شارل ديجول الحكم على أمل إقالة فرنسا من عثرتها مع الحفاظ على الجزائر جزءًا منها، وكان الرجل جريئًا حين وضع الأمر في ١٩٥٩م على (6) وتزعم هذه الحركة عبد الحميد بن باديس الذي تخرج في جامعة الزيتونة، والشيخ بشير الإبراهيم الذي تأثر بالإمام محمد عبده، وبالشيخ رشيد رضا تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث وجه من الوجوه الثلاثة التالية:
🔬
الاستقلال مع الارتباط بفرنسا.
وقد أدى ذلك إلى ثورة المستوطنين في الجزائر على حكم ديجول، وساندهم عدد ليس بالقليل من الضباط الفرنسيين المتطرفين، حتى لقد تشكل منهم ما عرف باسم «منظمة الجيش السري» المسئولة عن إبادة عدة آلاف من المسلمين العزل، وصمد ديجول أمام هؤلاء المتطرفين، كما صمد الجزائريون، ونجحت المفاوضات بين الحكومة الفرنسية والثوار الجزائريين، فاتفق على وقف إطلاق النار ونجحت المفاوضات التي أدت إلى عقد اتفاقيات إيفيان ١٩٦٢م، وحصلت الجزائر على استقلالها.
🎯
استعمار فرنسا لتونس ١٨٨١م:
كان الاستيلاء على الجزائر جزءًا من مشروع فرنسى كبير لتكوين إمبراطورية فرنسية في شمال إفريقيا، ولم تكن الأسرة الفرمنكية في طرابلس ولا بايات تونس على مقدرة للتصدى للاستعمار الفرنسي، كما أن الدولة العثمانية اتخذت مواقف سلبية من الاستعمار الفرنسي للجزائر حتى رأت الدولة العثمانية أن الأطماع الفرنسية تنطلق إلى ما وراء ذلك، فعملت على إنقاذ تونس وطرابلس باستعادة الحكم المباشر عليهما. وقد نجح السلطان في ١٨٣٥م في طرد الأسرة الفرمنكية من طرابلس وحكم البلاد حكمًا مباشرًا، وبعث في ١٨٣٦م، بقطع بحرية حربية إلى تونس، إلا أن فرنسا اعترضت على هذه المحاولة مدعية أن لتونس كيانًا مستقلاً، ومن ثم فلا يحق للسلطان العثماني التدخل في شئونها، وما كان ذلك إلا تمهيدًا لانفراد فرنسا بتونس، وما كان ذلك بهين على فرنسا نظرًا لأن تونس كانت محط أطماع دول كبرى أخرى استعمارية مثل انجلترا وإيطاليا التي انطلقت نحو بناء إمبراطورية استعمارية بعد أن حقق الإيطاليون وحدتهم في الفترة بين ١٨٥٩م، ١٨٧٠م. وكان من بين مظاهر التنافس الاستعماري تسابق هذه الدول الثلاث على كسب الأعوان داخل الإدارة العليا التونسية والحصول على أكبر قدر ممكن من الاستثمارات في السوق التونسية. كانت الإدارة العليا في تونس حينذاك متحمسة للتعاون مع الدول الكبرى من أجل تحديث البلاد سياسيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا، وعسكريًا، ولذلك أصدر الباى محمد (١٨٥٥م-١٨٥٩م) عهد الأمان، وبمقتضاه تساوى المواطنون أمام القانون، وأصدر الباى محمد الصادق دستورًا في ١٨٦١م. ونفذت في عهده مشروعات لمد خطوط السكك الحديدية والبرق والموانئ على يد شركات فرنسية وانجليزية، وكانت كلما حصلت إحدى الدول الأجنبية على امتياز من حكومة تونس حصلت الدول المطارح الأميرية تاريخ مصر والعرب الحديث تاريخ مصر والعرب الحديث الكبرى على نفس هذا الامتياز، وعن طريق هذا، حصلت فرنسا وانجلترا وإيطاليا على حق امتلاك الأراضي في تونس، ومثلما حدث في مصر، دفعت تونس إلى شرك القروض الأجنبية حتى أفلست، في وقت تصاعدت فيه المنافسات الدولية حول استعمار الدول الكبرى الأوربية للبلاد العربية. فقد حدث أن اختل التوازن الدولي اختلالاً خطيراً من وجهة نظر انجلترا وفرنسا، عندما هزمت روسيا الدولة العثمانية في ١٨٧٨م وفرضت على الدولة العثمانية معاهدة «سان ستيفانو»، التي أدت إلى ظهور دولة بلغارية أكبر من اللازم، وكانت هذه الدولة البلغارية مطلب قط لروسيا فتغاوانتا معاً على الإجهاز على الدولة العثمانية لتصبح تحت التوجيه الروسي، فيصبح التوازن الدولي لصالح روسيا بشكل كبير وهو أمر ترفضه الدول الكبرى الأخرى، فأصبحت أوربا على شفا حرب أوربية كبرى من أجل مستقبل الدولة العثمانية إلا أن بسمارك - مستشار الرايخ الألماني - دعا الدول الكبرى المتنافسة إلى تسوية مشاكلها على مائدة مؤتمر يعقد في برلين ١٨٧٨م على حساب الرجل المريض «الدولة العثمانية» وخلال مؤتمر برلين اقتنعت انجلترا قبرص من الدولة العثمانية في مقابل وعد بالدفاع عنها، فلما استشاطت فرنسا غضباً من ذلك «الغدر» البريطاني وافقتها انجلترا على الانفراد «بتونس» بينما خرجت إيطاليا - الطامعة في تونس - غاضبة فانضمت في ١٨٨٢م، إلى التحالف بين ألمانيا و«النمسا - المجر» ضد فرنسا. عمل الفرنسيون على تسخير تونس لخدمة المصالح الفرنسية، بل سعوا إلى مسخ الشخصية العربية الإسلامية لتونس إلا أن هذه الشخصية كانت أقدر على الحفاظ على هويتها فتصددت للفرنسيين وتعلقت بالدعوة إلى الجامعة الإسلامية التي أطلقها جمال الدين الأفغاني، وتبناها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وتشكلت أحزاب وطنية للنضال والمطالبة بالاستقلال.
🔹
فقد حدث أن اختل التوازن الدولي اختل
لم تلبث أن قامت ثورات متعددة أخمدها الفرنسيون واستمروا في استغلال البلاد، فقامو…
🔸
استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م
مقارنة من كتاب الوزارة
💡 ملخص سريع
- 🔹 فقد حدث أن اختل التوازن الدولي اختلالاً خطيراً من وج…
- 🧬 استعمار فرنسا للجزائر ١٨٣٠م
- 🧪 كفاح الأمير عبد القادر الجزائري:
- 📐 سياسة فرنسا في الجزائر