أبو الريحان البيروني
أبو الريحان البيروني — عالم العصر الذهبي: سيرته، رحلاته إلى الهند، مؤلفاته في الفلك والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، ومكانته عند المستشرقين.
اضغط أي أداة — لتوليد اختبارات وفلاش كارد وملخصات وتجارب من الدرس تفاعلياً
أبو الريحان البيروني — عالم العصر الذهبي: سيرته، رحلاته إلى الهند، مؤلفاته في الفلك والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، ومكانته عند المستشرقين.
- ✓يحدد الفكرة العامة للموضوع وموقف المستشرقين من البيروني
- ✓يستنتج العوامل التي أثرت في نضج الحضارة الإسلامية العلمية
- ✓يتعرف سيرة البيروني ورحلاته وإنجازاته في العلوم المختلفة
- ✓يحلل أسلوب الكاتب ووسائل التدليل في النص
- ✓يقدّر قيمة العلماء العرب ودورهم في الحضارة الإنسانية
انقر كل علمًا لمعرفة إنجاز البيروني فيه كما ورد في النص.
د. عبد الحليم منتصر (بتصرف) — عالم مصري ولد 1908م، تخرج في كلية العلوم 1931م، دكتوراه فلسفة العلوم 1938م، عميد كلية العلوم، شغل مع زملائه مجلة «رسالة العلم».
البيروني هو أحد العلماء الكبار الذين يتميز بهم العصر الذهبي للحضارة العلمية العربية. يقول عنه أحد المستشرقين: «إنه أكبر عقلية علمية في التاريخ، وإنه من أضخم العقول التي ظهرت في العالم، وإنه أعظم علماء عصره، ومن أعظم العلماء في كل العصور»، ويقول مايرهوف (١): إن اسم البيروني أبرز اسم في موكب العلماء الكبار، واسعي الأفق الذين تزدان بهم الحضارة العلمية الإسلامية. ويقول المستشرق الأمريكي إيريوبوب: في أية قائمة تحوي أسماء أكبر العلماء، يجب أن يكون لاسم البيروني مكانة الرفيع، ومن المستحيل أن يكتمل أي بحث في الرياضيات أو الفلك أو الجغرافيا أو التاريخ أو علم الإنسان أو علم المعادن، دون الإقرار بمساهمة البيروني العظيمة في كل علم من تلك العلوم.
والحق أن قلة من المؤرخين الأجانب، هي التي أنصفت العلماء العرب أما الأغلبية الساحقة، فقد أعهاها الحقدُ والتعصبُ، فلم تعترف لهم بأي فضل، وكما تقول الدكتورة سيجريد هونكه إنه من كل مائة كتاب تبحث في تاريخ العلم يوجد اثنان فقط يعترفان ببعض الفضل للعلام العرب.
وفي الحق أن الأمة العربية قد واتتها (١) ظروف طيبة، جعلت لها مركزاً قيادياً في العلم، نهلت (٢) من العلم الإغريقي، وترجمت الكتب الإغريقية، والفارسية والهندية والسريانية، ومن المستحيل أن نتصور أن أمة تنقل علوم أمة أخرى دون أن تكون قد بلغت من التقدم العلمي والحضاري ما يؤهلها لاستيعاب هذا العلم الذي تنقله، ولا تُعرف أمة في التاريخ عنيت بالعلم، كاهتمام الأمة العربية بالعلم في العصر الإسلامي الزاهي، حتى كان العلم والحركة العلمية جزءاً من حياتها وكيانها.
ويعتبر البيروني ثالث الثلاثة الذين يزدهي بهم العلم في كل عصر وأوان، سطعوا في سماء الحضارة العلمية، وكان كلّ منهم هو الأعلى كعباً، والأرسخ قدماً في علمه وفنه، أما الثلاثة فهم ابن سينا وابن الهيثم والبيروني، وأما العصر الذي نشأوا فيه فهو الحقبة الممتدة من منتصف القرن الرابع الهجري، حتى منتصف القرن الخامس.
سيرة مختصرة: أبو الريحان محمد بن أحمد الفلكي وُلد بضاحيةٍ من ضواحي خوارزم سنة ٣٦٢هـ، زار العواصم العربية، وعاش في الهند زمناً طويلاً، وتُوفي في سنة ٤٤٠هـ بعد أن عُمّر نحو ثمانين عاماً حافلةً بالبحث والتأليف والدراسة.
وقد زار الهند في حداثته، وأمضى بها أربعين عاماً استقصى فيها حوادث الهند وأخبارها وأساطيرها ووصف عاداتها وأخلاقياتها وأزياءها في إفاضةٍ عجيبة، وخرج على الناس بكتابه المشهور «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة». ولقد أجمع النقاد على أن تأليفه في التاريخ من خير المراجع لاستطلاع أخبار الشعوب الشرقية وحوادثها وأساليب معيشتها.
ولما عاد البيروني من الهند، استقر في البلاط الغزنوي (٣)، وأهدى إلى السلطان المسعودي رسالةً في علم الفلك عنوانها «القانون المسعودي في الهيئة والنجوم» وهي عبارة عن كتابٍ ضخم يقع في ثلاثة أجزاء، ويُروى أن السلطان أراد أن يكافئه على هذا العمل العظيم، فأرسل إليه ثلاثة جمال، تنوء بأحمالها من نقود الفضة، فردها البيروني قائلاً إنه إنما يخدمُ العلمَ للعلم.
وفي السنة نفسها التي أخرج فيها البيروني هذه الرسالة الفلكية، كتب رسالة أخرى، في الهندسة والحساب والتنجيم، عنوانها «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» وله كتابٌ في المادة الطبية، «كتاب الصيدلة»، كما ألف كتاباً في الجواهر، عنوانه «الجواهر في معرفة الجواهر» ورسالة في المعادن.
لقد أفاد البيروني أعظم فائدة من رحلة الهند، فقد درس هناك العلوم اليونانية كما حُذّق (١) العلوم الهندية، وقد نشر المستشرق «سخاو» كتابه عن الهند كما نشر كتابه العظيم «الآثار الباقية عن القرون الخالية». والواقع أن البيروني قد تميز في فنون كثيرة متباينة غاية التباين، مما يدل على أنه عبقرية نادرة المثال: فهو في «التاريخ» مؤرخ محقق مدقق، واسع الاطلاع، وفي «الجيولوجيا» جيولوجي ممتاز بشهادة الجيولوجيين المعاصرين، وفي «الفلك» فلكي ممتاز بشهادة الفلكيين المعاصرين، وفي «الرياضيات» رياضي ممتاز بشهادة أساتذة الرياضيات المعاصرين.
لقد حُصرت مؤلفات البيروني ما بين مطبوع ومخطوط، وموجود ومفقود، فإذا بها تبلغ مائة وثمانين كتابًا ورسالة. وقد كتب البيروني معظم مؤلفاته باللغة العربية، ولقد كان بارعًا في الكتابة باللغة الفارسية كذلك، وفي دور الكتب الأوروبية جملة طيبة من مؤلفاته القيمة، يرجع إليها المستشرقون في بحوثهم ودراساتهم. وللبيروني رسالة في الأبعاد والأجرام يتكلم فيها عن مساحة الأرض، وبعد القمر من الأرض، ومقدار جرم القمر من جرم الأرض، وقطر الشمس ومقدار ظل القمر، ثم أبعاد وأحجام عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل... إلخ.
لقد تميز البيروني بالصفات الأساسية التي تخلق العالم وتميزه، من عبقرية فذة، إلى ذكاء نادر متوقد، مع صبر ومصاورة ومثابرة، وجلد على العمل قل أن عُرف له نظير، إلى دقة في الملاحظة وبراعة في الاستقراء، مع زهد في المال والسلطان وعُلُوّ عن الصغائر حتى قيل عنه بحق «إن البيروني مظهرٌ من مظاهر الشمول وعدم التقيد بزمن، شأن العقول العظيمة».
وإنه لفي الإمكان تجميع عدد كبير من الاقتباسات من مؤلفات البيروني، كتبها منذ أكثر من ألف سنة، وإنها لتسبق كثيرًا من المناهج العقلية التي يُفترض اليوم أنها حديثة.
لقد أصدرت أكاديمية العلوم السوفيتية سنة 1951م مجلدًا تذكاريًا بعنوان «البيروني» نشر تحت إشراف المستشرق تولستوف بمناسبة مرور ألف سنة هجرية على مولده. كما صدر في الهند المجلد التذكاري للبيروني سنة 1951م، يحوي عشرات البحوث والمقالات عن البيروني، وذلك احتفالاً بذكراه، واعترافاً بفضله على العلم والإنسانية.
| الكلمة | المعنى |
|---|---|
| واتتها (١) | سنحت لها |
| نهلت (٢) | عرفت وأخذت |
| البلاط الغزنوي (٣) | نسبة إلى السلطان محمود بن سبكتكين — فاتح الهند |
| حُذّق (١) | مهر فيها |
| مايرهوف (١) | مستشرق ألماني (١٨٧٤–١٩٤٥م) |
- ماذا يمثل البيروني في نظر المستشرقين؟
- ما العوامل التي أثرت في نضج الحضارة الإسلامية؟
- على أي شيء تدل عبقرية البيروني؟
- ما الفكرة العامة؟ ما الفكر الجزئية؟
- في أي شيء برز البيروني؟ وما أشهر كتبه؟
- تحدث في الإذاعة عن أبرز صفات البيروني
flowchart TB B[البيروني 362-440هـ] --> F[فلك] B --> M[رياضيات] B --> H[تاريخ] B --> G[جغرافيا/الهند] B --> Q[180 كتابًا]
اضغط البطاقة أو «اقلب» لرؤية الإجابة
أسئلة من نص الدرس
٠ / ٦وُلد البيروني في:
كتاب الهند الشهير:
كاتب المقال عبد الحليم منتصر:
ثالث الثلاثة الكبار:
مدة الإقامة في الهند:
توفي البيروني سنة (هـ):
التالي: القدس مدينة عربية إسلامية