القدس مدينة عربية إسلامية
القدس، أو أورشليم، أو دار السلام، أو مدينة العدل، أو "يبوس"، أو "إيلياء" هي مجتل عين موسى، ومهْوَى قلب عيسى، ومسرى ومعراج نيبنا محمد، عليه الصلاة والسلام، وهي قُدُسُ الأديان الثلاثة، وقِبْلَة الإسلام الأولي، ومَعْبُد الشرق والغرب، وأروع مدن العرب الكنعانيين، ورمز وحدة دين الله الواحد القهَّار.
اضغط أي أداة — لتوليد اختبارات وفلاش كارد وملخصات وتجارب من الدرس تفاعلياً
القدس، أو أورشليم، أو دار السلام، أو مدينة العدل، أو "يبوس"، أو "إيلياء" هي مجتل عين موسى، ومهْوَى قلب عيسى، ومسرى ومعراج نيبنا محمد، عليه الصلاة والسلام، وهي قُدُسُ الأديان الثلاثة، وقِبْلَة الإسلام الأولي، ومَعْبُد الشرق والغرب، وأروع مدن العرب الكنعانيين، ورمز وحدة دين الله الواحد القهَّار.
- ✓يتحدث عن الأصول العربية للقدس ودليل عروبتها
- ✓يدلل على تسامح الإسلام مع غير المسلمين
- ✓يتعرف دور صلاح الدين في تحرير القدس
- ✓يقدّر مكانة القدس للمسلمين
د. حسين محمد ربيع — أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة، عميد كلية الآداب الأسبق، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون خدمة المجتمع والبيئة الأسبق، وعضو مجمع اللغة العربية.
القدس، أو أورشليم، أو دار السلام، أو مدينة العدل، أو «يبوس»، أو «إيلياء» هي مجتل عين موسى، ومهْوَى قلب عيسى، ومسرى ومعراج نبينا محمد، عليه الصلاة والسلام، وهي قُدُسُ الأديان الثلاثة، وقِبْلَة الإسلام الأولى، ومَعْبُد الشرق والغرب، وأروع مدن العرب الكنعانيين، ورمز وحدة دين الله الواحد القهَّار.
بُورِكْتُ وبُورِك مَا حَوْهَا، كانت دَرَّةً (١) متألقةً في تاريخ العرب والمسلمين عَبْرَ العصور، وكانت زهرة المدائن وما تزال. وإذا كان اليهود قد نشروا الأكاذيب، وَزَيْفُوا الحقائق فيما يتعلّق بالقدس، وحاولوا إقناع العالم زورًا وبهتانًا؛ بأنهم هم الذين أنشأوا وشَيَّدُوا (٢) مدينة القدس، وأقاموا مؤتمرات واحتفالات ضخمة في الآونة الأخيرة بمناسبة مرور ثلاثة آلاف عام على إنشائهم إيَّاها، فإنَّ المصادر التاريخية والأثرية القديمة، تكشف أكاذيب اليهود وأذاعاتهم الباطلة، بأنهم شيّدوا مدينة القدس منذ ثلاثة آلاف عام، والأدلة على ذلك تحكيها فصول من التاريخ.
والذي تؤكّده المصادر القديمة أن مدينة القدس مدينة عربية خالصة، أنشأها العرب الكنعانيون منذ آلاف السنين، وكانوا يسمونها «أُورَسَالِم» أي «مدينة السلام». وقد وفد الكنعانيون من شبه الجزيرة العربية في الألف الرابع قبل الميلاد. وكلمة كنعان في العربية القديمة تعني خشونة الأرض، ومن ثَمَّ صلابة أهلها وبأسهم، وتفرّع عن الكنعانية بُطُونٌ عدّة من: عموريين ويبوسيين وآراميين وفينيقيين وغيرهم.
وفى العصر الإسلامي وصل الخليفة عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس قادمًا من المدينة المنورة، وقابل البطريق «صفرونيوس» فوق جبل الزيتون، وأملى عَهْدَه المشهور بالعُهْدَة العمرية، إذ أعطى الخليفة أهل إيلياء (أي القدس) أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصُلْبانهم، فلا تسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُكْرَهون على دينهم، ولا يُضَارُّ أحد منهم. وورد في هذا العهد نصٌّ في غاية الأهمية هو: «ولا يَسْكُنْ بإيلياءَ معهم أحدٌ من اليهود».
وزار الخليفة عمر - رضي الله تعالى عنه - كنيسة القيامة، وحان وقت صلاة الظهر، فأشار عليه البطريق (١) (صفرونيوس) بأن يصلي مكانه. ولكن الخليفة أبى أن يصلي داخل الكنيسة؛ حتى لا يتخذها المسلمون من بعده مسجدًا لهم، وصلّى خارج الكنيسة. ثم زار الخليفة عمر الصخرة المقدسة، وأمر أن يقام فوقها مسجد فشرع المسلمون في إقامة مسجد من الخشب.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت مدينة القدس إسلامية، تابعة في إدارتها طبقًا للتقسيم الإداري لجند فلسطين. ووفدت القبائل العربية إلى الشام، ودخلت هذه القبائل في التكوين الاجتماعي للمدن القديمة، مثل: دمشق وحلب والقدس. وأصبح العنصر العربي الإسلامي - بمرور الوقت - العنصر الغالب في القدس بكل ما يحمله من المقوّمات الحضارية والدينية.
وبعد قيام الدولة الأموية بدأ الخليفة عبد الملك بن مروان في بناء المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة. وجمع لذلك أمهر المهندسين والبنّائين من أنحاء الدولة الإسلامية، وحُصِّصَ لبناء مسجد القبة والمسجد الأقصى مصر سبع سنوات متتالية وعندما تُوُفِّي الخليفة عبد الملك سنة 86هـ/705م، خلفه ابنه الوليد بن عبد الملك؛ فاستكمل بعض الإضافات للمسجد الأقصى، الذي جاء بناؤه غاية في الفخامة والإبداع.
ومن دلائل تسامح الإسلام وعظمته، واحترامه للديانات، أن الوجود الإسلامي في القدس، لم يؤدِّ إلى توقُّف رحلات هؤلاء إلى الأراضي المقدسة، بل وجد الحجاج المسيحيون الأمان والسلام في ظل الحكم الإسلامي لقرون طويلة حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، وعاشوا في سلام مع المسلمين.
وقد استفاد المسلمون فائدة كبيرة مما حدث في القدس على أيدي الصليبيين؛ فقد استَشْرَتْ فكرة الجهاد الإسلامي، وتمّ إحياؤها للقضاء على الوجود الصليبي في بلاد الشام ورأى نور الدين محمود بن عِماد الدين زنكي، الذي كان والده حاكمًا للموصل، أن الجهاد ضد الصليبيين لن يتمّ إلا بتوحيد الجبهة الإسلامية، والقضاء على الخلافة الفاطمية الشيعية، وإعادة مصر إلى حظيرة الخلافة العباسية السنية، وبالتالي وضع الصليبيين بين شِقّي الرحى. وتحقق أمل نور الدين؛ فقد استولى على دمشق سنة 1154م، وقربت النهاية المحتومة للصليبيين، عندما استولى اثنان من قادة نور الدين، هما: أسد الدين شيركوه، وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي على مصر سنة 1168م بعد ثلاث محاولات متتالية.
وتمّ القضاء على الخلافة الفاطمية الشيعية سنة 1171م، وأصبح صلاح الدين الأيوبي هو المتحكّم في حلقة القوى الإسلامية، واستطاع في الرابع من يوليو سنة 1187م أن يُتّوج أعماله العسكرية ضد الصليبيين بانتصاره الرائع في معركة حِطّين؛ فغدت قلاع الصليبيين ومدّهم في بلاد الشام تحت رحمته، ومضى يفتح البلاد والمدن الصليبية واحدة بعد أخرى فتحًا متواصلاً. وبدلًا من أن يتجه إلى القدس ليستولى عليها استيلاءً آمناً سهلاً، إذا به يتجه صوب عكا أولاً، وكان ذلك مظهراً من مظاهر عبقرية صلاح الدين الحربية وبعد نظره؛ إذ اختار أن يبدأ أولاً بالاستيلاء على المدن الصليبية الساحلية؛ ليحرم الصليبيين من قواعدهم البحرية، التي تربطهم بالغرب الأوروبي قبل أن يتجه إلى القدس.
وفي يوم جمعةٍ من شعبان سنة 583هـ/2 أكتوبر 1187م، دخل صلاح الدين المسجد الأقصى، وصلّ في قبة الصخرة، وشكر الله على توفيقه ونصره، وتقدم القاضي محيي الدين بن زكي الدين ليخطب أول خطبة للجمعة بعد الفتح، فصعد المنبر، وخطب خطبة بليغة، جاء فيها عن القدس أنه: «أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، لا تُشَدُّ الرحال بعد المسجدَيْن إلا إليه، ولا تُعقد الخناصر بعد الموطنَيْن إلا عليه». ووجّه الخطيب كلامه إلى الجند قائلاً: «فَطُوِيَ لكم من جيش ظَهَرَتْ على أيديكم المعجزات النبوية، والوقعات البدوية، والعزمات الصديقية. والفتوح العمرية، والجيوش العثمانية، والفتكات العلوية، جدّدتم للإسلام أيام القادسية، والوقعات اليرموكية، والمناولات الخيرية! فجزاكم الله عن محمد نبيه أفضل الجزاء، وتقبل منّا ومنكم ما تقربتم به إليه من مِهْراق الدماء، وأثابكم الجنة فهي دار السعداء».
وهكذا طهّر صلاح الدين القدس، وجعل كلمة الله هي العليا، وباستثناء فترة الخمسة عشر عاماً، التي خضعت فيها القدس بعد ذلك للحكم الصليبي (1229-1244م)، فإن المدينة عادت للسيادة الإسلامية في سنة 1244م لتنعم بالسلام والأمان، وينعم أهلها وزُوَّارها بالأمن وحرية العبادة، وانتعشت التجارة والأحوال الاقتصادية؛ فكثرت الأسواق والحانات والقيان، فضلًا عن كثرة المؤسسات: الخيرية والعلمية والدينية والأسْبِلة والْحَمَامات، ولم يعْكُر صفو هدوئها شىءٌ طوال الفترة الباقية من العصور الوسطى وحتى الحرب العالمية الأولى.
| الكلمة | المعنى |
|---|---|
| دَرَّة (١) | جوهرية ثمينة — جمعها دُر |
| شَيَّدُوا (٢) | بنوا |
| البطريق (١) | رئيس الأساقفة — جمعها بطارقة |
| خرّاج (٢) | ما يخرج من غلة الأرض |
- القدس مدينة عربية إسلامية — دلّل
- تسامح الإسلام مع المسيحية — ناقش
- مواقف عمر من العهد العمرية
- لماذا بدأ صلاح الدين بعكا؟
- ماذا لو صلّى عمر في كنيسة القيامة؟
- لخّص الموضوع في عشرة أسطر
أسئلة من الدرس
٠ / ٦أنشأها الكنعانيون — اسمها:
العهدة العمرية:
فتح القدس 583هـ:
معركة:
مكانة القدس في الخطبة:
القدس:
التالي: العلم في الإسلام